تراث

"رحابة خنشلة"... طابع غنائي راقص أصيل يضبط إيقاعه الأرجل

3/06 12h45

خنشلة، - هي رقصات مرفقة بإيقاع معين تضبطه الأرجل و تعرف بإسم "الرحابة" الطابع المميز لولاية خنشلة كموروث لامادي إستطاع الشاوية المحافظة عليه واستحضاره في عديد المناسبات.

و تعود تسمية "الرحابة" إلى الترحيب و من خلالها يرحب بالضيوف في الأعراس و المناسبات و إسمها الأصلي لدى الأمازيغ القدامى "ثارداست" و التي تعني الضرب بالأرجل على الأرض مع الغناء، حسب ما أفاد به الباحث في تاريخ الأوراس، محمد الصالح أونيسي.

و عن تاريخ هذا الطابع العريق الذي يعود إلى قرون مضت فهو عبارة عن رقصات تنتمي إلى حوض البحر المتوسط بالشمال الإفريقي و التي تعرف على أنها رقصات إفريقية مشابهة لرقصات "أحواش و آحيدوس و آكوال" المغربية الأصل، وفقا لذات الباحث، الذي أردف أن ما يصاحب هذا الفن من آلات موسيقية على غرار القصبة و البندير يعد دخيلا غير متأصل ضمن هذا الموروث الثقافي الذي لا تزال فقط ولاية خنشلة محافظة عليه بعد أن كان منذ زمن بعيد منتشرا في شتى ربوع الشمال الإفريقي.

— "الرحابة" موروث له أصنافه و طوابعه—

و في حديثه عن أصناف "الرحابة" و كيفية تأديتها، ذكر الباحث أونيسي أنها على ثلاثة أصناف فقد يؤدى الترحاب كما وصفه نسبة إلى الرحابة هذه الرقصة الملازمة للغناء بصفين من الرجال يقابل أحدهما الآخر أو بصفين من النساء على نفس الشاكلة المذكورة سابقا أو بصف من الرجال يقابل صفا من النساء و هو الصنف الذي اندثر لعدة اعتبارات و عوامل خاصة الدينية منها. و أضاف لدى تذكيره بطبوع "الرحابة"، التي أورد أنها ثلاثة، يسمى أحدها الطابع "الأوجاني" نسبة إلى أولاد أوجانة بولاية خنشلة و الذين ينتشرون بعدة بلديات على غرار يابوس و بوحمامة و تاوزيانت و هو الطابع الذي يؤدى فيه الغناء بصوت حاد تتبعه رقصات بالأرجل و حركات خاصة للكتفين برفعها و خفضها. و يضاف إلى ذلك طابع لعمامرة المنتشر بمناطق طامزة و الحامة و انسيغة و أولاد يعقوب و تتميز رقصته بالضرب بقوة بالأرجل على الأرض يصاحبها غناء بصوت رخيم جهوري. كما يؤدى طابع النمامشة برقصات مميزة تتوسط في شكلها الطابع الأوجاني و طابع النمامشة و يكون صوت الغناء فيها حادا.

— غناء الرحابة رسائل و معان—

و اعتمادا على تراكيب نحوية و صرفية أمازيعية يتم تشكيل قصائد بالدارجة أو العامية و الشاوية الأمازيغية متعددة الأغراض و الرسائل يؤدي فيها "الرحابة" أغاني ذات مضامين إجتماعية و دينية يطبعها التفاخر بالأنساب و تمجيد تاريخ الأوراس و الشاوية و التغني بالغرام و الغزل بطريقة فنية يمتزج فيها الأداء بالمضمون الهادف بعيدا عن دونية المعنى و الألفاظ المشينة، وفقا للباحث في تاريخ الأوراس. على غرار الجمعيات الثقافية المحلية، تنشط "جمعية الأصالة" ببلدية طامزة (25 كلم جنوب غرب خنشلة) ، التي تأسست مطلع التسعينيات، ممثلة لعديد الطبوع على غرار الفلكلور و الأغنية العصرية و "الرحابة" هذه الأخيرة التي تسعى الجمعية - وفقا لرئيسها بلقاسم سالمية- إلى المحافظة عليها و نقلها للأجيال القادمة كتراث بعيدا عن كونها دخلا ماديا مثلما تشتغل عليه كثير من الفرق. و عبر رئيس جمعية الأصالة عن افتخاره بكون فرقة "الرحابة" التي تنتمي إلى ذات الجمعية قد سجلت العام 1998 أول شريط سمعي أدت فيه غناء طابع "الرحابة". و اعتبر السيد سالمية أن المحافظة على الطابع "الرحبي" على حد وصفه يتطلب عناية خاصة من قبل الجهات الرسمية و بشكل أخص قطاع الثقافة من خلال الترويج له كموروث لا مادي يعتني به أولوا الإختصاص بالإضافة إلى تشجيع الجمعيات المهتمة بتراث و تاريخ الأوراس، مشيرا إلى أن جمعيته على سبيل المثال لا تحوز على مقر. من جهتهم دعا مهتمون بالشأن الثقافي و تراث منطقة الأوراس بخنشلة إلى الحفاظ على هذا التراث المميز للمنطقة من الاندثار من خلال تصنيفه كتراث إنساني عالمي مثلما هو الحال بالنسبة لـ"أهاليل و إيمزاد" الطابعين الفنيين الجزائريين العريقين و لم لا إنشاء مدرسة وطنية للاهتمام بكل الفنون الشاوية بحكم أنها نتاج الإنسان الأمازيغي في محيطه و بيئته و رمزية تاريخية بمنطقة الأوراس الأشم. (وأج)

  • version imprimable de l'article
  • envoyer l'article par mail
أخبار محلية
  • باتنة : حجز قنطار و38 كلغ من اللحوم الحمراء والبيضاء غير الصالحة للاستهلاك...اقرأ المزيد
  • سكيكدة :ليالي روسيكادا للضحك تستقطب جمهورا غفيرا ...اقرأ المزيد
  • المسيلة : غرق طفل في بركة مائية ببلدية محمد بوضياف...اقرأ المزيد
  • قسنطينة : الشروع قريبا في أشغال مشروع حماية بلدية ابن باديس من الفيضانات...اقرأ المزيد
  • ميلة: المصادقة على مخطط الحفظ الدائم واستصلاح القطاع المحفوظ لميلة القديمة...اقرأ المزيد
فيديو