تراث

ملاذ الزوار للاسترخاء بين أسوار التاريخ

22/07 15h57

قسنطينة - يستقطب المعلم السياحي و التاريخي "نصب الأموات" القابع على صخرة عالية بمحاذاة المركز الاستشفائي الجامعي ابن باديس بقسنطينة خلال هذه الأيام عددا متزايدا من الزوار من مختلف الفئات العمرية الذين يقصدون المكان خصيصا للاستمتاع بجماله و هدوئه و التقاط الأنفاس و الاسترخاء في أجواء عائلية بامتياز.

ويتيح هذا النصب التاريخي لزائريه فرصة الاستجمام في جو يسوده الصفاء و السكينة و أخذ قسط من الراحة الجسدية و النفسية رفقة الأهل و الأحباب و الأصدقاء بعيدا عن ضوضاء المدينة و بين أسوار التاريخ.

فبعد أن ظل لما يقارب عقدين من الزمن مرتعا للمنحرفين مما أجبر القسنطينين على "مقاطعته" خضع هذا المعلم الشاهد على التاريخ لعملية تهيئة و إعادة تأهيل مع تسخير فرق أمنية تسهر على سلامة مرتاديه على مدار الأسبوع ليلا و نهارا و كذا توفير فضاء لركن المركبات.

وبعين المكان التقت /وأج بالسيد كمال الذي كان بمعية ولديه حيث قال: "أنا أقطن بحي الأمير عبد القادر و هو غير بعيد عن هذا النصب لذا تجدني أغتنم أوقات فراغي للقدوم بمفردي أو بمعية أفراد أسرتي لهذا الفضاء بغية التنزه و التمتع في آن واحد" و يقاسمه نفس الرأي محي الدين الذي اصطحب معه زوجته و أولاده.

وأضاف محي الدين و هو أيضا فاعل جمعوي : " لا يختلف اثنان على أن نصب الأموات من أجمل الأماكن التي تزخر به مدينة سيرتا العتيقة لكن بالنظر للقيمة السياحية لهذا النصب التاريخي المحفز على الإبداعات الكتابية و الفنية فأنا أعتقد أنه يحتاج لعدة مرافق حتى يصبح قبلة بامتياز تستقطب الزوار من مختلف مناطق الولاية."

وتابع يقول : "أتمنى أن يتم تخصيص مقهى و مربعات لبيع المشروبات و المياه المعدنية و المثلجات و فضاءات صغيرة للعب الأطفال بهذا الموقع لتلبية احتياجات الزوار لاسيما في فصل الصيف" داعيا في ذات السياق الناشطين في مجال حماية التراث إلى القيام بحملات تحسيسية منتظمة تحث مرتادي هذا المعلم الهام على الحفاظ عليه و تفادي السلوكيات التي من شأنها الإضرار برونق و جمالية المكان.

وقد اكتسب هذا النصب السياحي شهرة واسعة تخطت حدود الولاية والوطن حيث يقصده حتى السياح الأجانب الذين يتوافدون على مدينة قسنطينة فيغتنمون فرصة تواجدهم بالمدينة لقضاء أوقات ممتعة بهذا النصب.

فقد عبر لـ/وأج فرانك و هو أحد السياح الفرنسيين عن إعجابه الكبير بجمال هذا المكان قائلا :"لقد أحببت هذا الفضاء كثيرا منذ زيارتي الأولى لهذه المدينة الساحرة و أنا في ريعان شبابي في مطلع سنوات الثمانينيات و ها قد أصبحت مواظبا على زيارته في كل مرة تطأ فيها قدماي قسنطينة".

وتابع : "عندما أقف أعلى هذا النصب أستمتع ببانوراما رائعة و نادرة لمدينة قسنطينة يزداد جمالها خلال الفترة الليلية."

كما تحدثت وأج إلى كل من لي وي و جانغ لي و وانغ شين و هم شباب صينيون يمارسون التجارة بوسط مدينة قسنطينة حيث كانوا بصدد أخذ صور تذكارية بهذا المكان الذي أضحى يغري المتعطشين للراحة و الراغبين في الابتعاد عن روتين الحياة اليومية بين أسوار هذا النصب الساحر والجميل حيث قال أحدهم: " نحن نقصد المكان عند عطلة نهاية الأسبوع لنمارس رياضة الجري كما نستمتع بهدوء و جمال المكان الذي يسلب العقول و يريح العين حيث يلوح في الأفق مشهد بانورامي مذهل.

للتذكير فقد تم تشييد نصب الأموات سنة 1930 تخليدا لأرواح أبناء المدينة الذين سقطوا في ساحات المعارك خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918) على علو 635 متر فوق الضفة اليمنى لوادي الرمال و يطل على جسر سيدي مسيد المعلق.

ويعد قوس النصر التذكاري على ارتفاع 12 مترا مستلهما من قوس تراجان بتيمقاد حيث ثبت عليه تمثال النصر الذي يبدو كأنه امرأة مجنحة تشبه طائرا خرافيا يتأهب للتحليق.

وأمام النصب يوجد سطح شكله نصف دائري يتيح أمام الزوار فرصة التمتع ببانوراما رائعة فوق وادي الرمال و تتوسطه طاولة توضيحية لمواقع المدينة و ضواحيها.(وأج)

  • version imprimable de l'article
  • envoyer l'article par mail
أخبار محلية
  • سوق أهراس: إعادة فتح المسرح الجهوي خلال الثلاثي الأول من سنة 2019...اقرأ المزيد
  • قسنطينة: تلقيح أكثر من 23 ألف رأس بقر ضد الحمى القلاعية ...اقرأ المزيد
  • ميلة: قطاع الصحة يتعزز ب 19 طبيبا أخصائيا جديدا...اقرأ المزيد
  • برج بوعريريج : حجز أكثر من 17 كلغ من الكيف المعالج (درك وطني)...اقرأ المزيد
  • أم البواقي: حجز 18 ألف قرص مهلوس (درك وطني)...اقرأ المزيد
فيديو