بيئة

قسنطينة : بعد أزيد من قرن بحيرات جبل الوحش في تدهور مستمر

3/02 11h11

قسنطينة - بعد أن قاومت عوامل الزمن و آثار الاحتباس الحراري و الرعي غير القانوني و الحرائق و اعتداء الإنسان أصبحت الأنظمة الإيكولوجية الغابية و المائية لغابة جبل الوحش بقسنطينة تواجه اختلال انعكس بالسلب على جزء من ثروتها الحيوانية و النباتية بفعل ظاهرة الجفاف التي تقلص من حياة بحيراتها.

فبعد أن ظلت صامدة لأكثر من قرن تدهورت حالة البحيرات الاصطناعية الأربع و كذا الحاجز المائي الموجه لتحسين ظروف استقرار الحيوانات التي تعيش فيها و ذلك جراء غياب الصيانة و ضخ المياه لأغراض السقي الفلاحي يضاف إلى ذلك انعدام الوعي لدى بعض المواطنين الذين حولوها إلى محطة لغسل السيارات و مفرغات عشوائية للنفايات.

و يلاحظ منذ سنوات بجبل الوحش توافد أصحاب السيارة خلال عطل نهاية الأسبوع على ضفاف البحيرات لغسل سياراتهم غير مكثرتين تماما لما يخلفه ذلك من آثار وخيمة على الأنواع الحيوانية و الطيور التي تتخذ من هذه المسطحات المائية وسطا لها.

و توجد هذه البحيرات اليوم في حالية "متقدمة من التدهور" و تحديدا منذ عامين ما أدى إلى "إضرار" معتبر بالنظام الإيكولوجي , حسب ما أكده ل /وأج علي زقرور رئيس مصلحة حماية الحيوانات و النباتات بالنيابة بمديرية الغابات بقسنطينة.

و على مساحة تقدر بهكتار لكل منهما فإن البحيرتين الأولى و الثانية لجبل الوحش قد "جفتا" في حين أن الثالثة و الرابعة على مساحتين تقدر ب 0,6 هكتار و 1,5 هكتار "تشهدان انخفاضا هاما في حجم مياههما", وفق ما أوضحه المتحدث , الذي أشار إلى أن الحاجز المائي ما يزال في حالته العادية كونه يمون انطلاقا من منبع مائي مجاور.

و عادة ما كانت هذه البحيرات موصلة بقناة لجر المياه تجمع المياه انطلاقا من منابع منطقة كاف لكحل (بأعالي جبل الوحش) على مسافة 4,1 كلم إلا أنها "تضررت" "بفعل أشغال إنجاز المسار الاجتنابي للطريق السيار شرق-غرب , كما تمت الإشارة إليه.

ومنذ تلك الفترة , لم تعد البحيرات الاصطناعية تتمون بالمياه عبر هذه القناة "و هاجرتها الأنواع الحيوانية و الاسماك و الطيور التي كانت تثري التنوع البيولوجي لجبل الوحش" , مثلما علم من مديرية محافظة الغابات.

- حل بديل لإعادة ملء البحيرات -

و في محاولة لإعادة بعث الحياة بهذه الأوساط الطبيعية تم تكليف مكتب دراسات من طرف الوكالة الوطنية للطرق السيارة لإيجاد "حل بديل" من شأنه أن يمكن من إعادة ملء هذه البحيرات التي تعد جزءا من المحمية البيولوجية لجبل الوحش (500 هكتار) و بالتالي إعادة التوازن للنظام الإيكولوجي المائي و الغابي بمحيط هذه البحيرات.

و بمرارة و تحسر يتذكر عادل. ب (58 سنة) مدرس بالجامعة الجولات التي كان يقوم بها رفقة أفراد عائلته إلى غابة جبل الوحش و تحديدا بالقرب من البحيرات للاستمتاع بالهواء المنعش و النقي الذي كانت الغابة توفره لزائريها و يركب دراجته الهوائية و يلعب كرة القدم.

و قال ل /وأج/ : " أتمنى بفارغ الصبر أن تمتلئ من جديد بحيرات جبل الوحش بالماء لكي تعود إليها الأصناف الحيوانية و الأسماك و تعود الحياة بهذه الأوساط الطبيعية و إن لم يحدث ذلك فإننا سنفقد ثراء طبيعيا لا يقدر بثمن". فغابة جبل الوحش التي تعتبر "رئة" قسنطينة تعيش بها أنوعا حيوانية محمية و اشجار نادرة مما يبين الأهمية الحيوية للمحافظة على الأنظمة الإيكولوجية بهذا الوسط الطبيعي الجد ملائم لنمو غطاء نباتي كثيف يخلق مناخا مصغرا. و هو نفس الشيء بالنسبة للمناطق الرطبة التي تحد على الخصوص من آثار الجفاف من خلال تموين مجاري المياه و زيادة الرطوبة في الجو خاصة في أوقات تساقط الأمطار.

- غرس أشجار من أجل خلق مناخ مصغر -

و قد تم جرد ما مجموعه 22 منطقة رطبة اصطناعية بقسنطينة أهمها تلك الموجودة ببلدية ابن باديس على مساحة 61 هكتار, أغلبها تتأثر بقلة تساقط المطر و التغيرات المناخية و غياب الصيانة و أيضا انعدام الحس المدني لدى بعض المواطنين. من جهته, يرى عبد المجيد سبيح ,رئيس جمعية حماية البيئة و الطبيعة لقسنطينة , أن "الحواجز المائية بالولاية بحاجة إلى أشجار من أجل حماية التربة من الانجراف و خلق مناخ مصغر" و أيضا حمايتها من تصرفات أصحاب السيارات الذين يأتون لتلويتها من خلال غسل سياراتهم.

و أضاف أن عمليات إعادة التشجير بمحيط الحواجز المائية تدعم "تخزين المياه و المحافظة على حجمها" خاصة عندما يقل تساقط المطر.

و بعد أن أرجع سبب تدهور الحواجز المائية إلى الإنسان بجزء أكبر دعا السيد سبيح إلى ضرورة "اللجوء إلى تطبيق القانون من أجل حماية المناطق الرطبة من ظاهرة غسل السيارات و ضخ المياه و إزالة الطمي من أعماقها" مسلطا الضوء كذلك على أهمية العمل لتفادي جفافها بفعل تسربات المياه

  • version imprimable de l'article
  • envoyer l'article par mail
أخبار محلية
  • باتنة : حجز قنطار و38 كلغ من اللحوم الحمراء والبيضاء غير الصالحة للاستهلاك...اقرأ المزيد
  • سكيكدة :ليالي روسيكادا للضحك تستقطب جمهورا غفيرا ...اقرأ المزيد
  • المسيلة : غرق طفل في بركة مائية ببلدية محمد بوضياف...اقرأ المزيد
  • قسنطينة : الشروع قريبا في أشغال مشروع حماية بلدية ابن باديس من الفيضانات...اقرأ المزيد
  • ميلة: المصادقة على مخطط الحفظ الدائم واستصلاح القطاع المحفوظ لميلة القديمة...اقرأ المزيد
فيديو